السيد صدر الدين الصدر العاملي
25
خلاصة الفصول في علم الأصول
مخالفته والعرف والعادة شاهدان بذلك ولو سلّم اختصاص صدق الطّاعة والمعصية بما ذكر لكن لا ريب في استحقاق الثّواب في الأول لفعله ما يرضى المولى والعقوبة في الثاني لفعله ما يسخطه وحصوله في المقام كاف في تحقق الوجوب والتحريم الشّرعيّين إذ المعتبر فيهما انّما هو استحقاق العقوبة والمثوبة الثالث انّ أصحابنا والمعتزلة قالوا بانّ التكليف فيما يستقلّ به العقل بمعنى انّ الخطاب به في الشّريعة لطف وانّ العقاب بدون اللّطف قبيح ومقتضى ذلك عدم ترتّب العقاب على ما لم يرد به خطاب في ظاهر الشّريعة وان استقل به العقل لعدم تحقق اللّطف فيه والجواب المنع من قبح الخطاب بدون اللّطف مطلقا وانّما المسلّم قبحه بدون اللّطف اللّازم في التكليف كالبيان فيما لا يستقلّ به العقل سلّمنا لكن يكفى في حصول اللّطف اعتضاد العقل بالعمومات الدّالة على حجية فصل [ في أصل البراءة وفيه مقامات ] وممّا يدلّ عليه العقل والنّقل أصل البراءة والمراد بها الخلّو والفراغ من مطلق التكليف المشكوك فيه ولنحرّر أولا محلّ البحث فنقول الأصل يطلق في عرفهم غالبا على القاعدة والدّليل والاستصحاب والراجح والمراد به هنا المعنى الأوّل اعني القاعدة فالمعنى القاعدة المحرّرة في البراءة أو للبراءة دون الدّليل لعدم ملائمته للمقام فان البحث هنا عن مدلوله لا عن نفسه ودون الاستصحاب لاختلاف مدرك المسئلتين وأقوالهم فيهما دون الرّاجح لأنّ المراد به المظنون أو المقطوع به لا يسمّى أصلا في عرفهم ثم الفرق بين هذا الأصل وأصل الإباحة انّ أصل الإباحة اخصّ منه بحسب المورد لجريان أصل البراءة فيما يحتمل الإباحة وفيما لا يحتمله سواء كان عدم احتماله لها في نفسه كما في العادة أو لقيام دليل على نفيها بالخصوص كما في الدّخول على سوم المؤمن بخلاف أصل الإباحة فانّه لا يجرى الّا حيث يحتمل الإباحة والفرق بينه وبين الأصل الاخر المعروف بينهم من انّ عدم الدليل دليل على العدم هو انّ الثّانى أعم باعتبار جريانه في الحكم الوضعىّ دون الاوّل كما انّ الأوّل اعمّ باعتبار جريانه في الموضوعات دون الثاني إذا تحقّق عندك هذا فاعلم انّ أصل البراءة قد يستعمل في مقام الاشتباه في الحكم وقد يستعمل في مقام الاشتباه في الموضوع والأول تارة لا يعلم الاشتغال أصلا ولا يكون لمورده تعلق بأمر علم الاشتغال به وأخرى حيث يعلم الاشتغال في الجملة أو يتعلّق مورده بما علم الاشتغال به فالكلام يقع في ثلاث مقامات المقام [ الاوّل في الاشتباه في الحكم ولم يعلم الاشتغال أصلا ] الاوّل في الاشتباه في الحكم ولم يعلم الاشتغال أصلا ولم يكن مورده مما علم الاشتغال به فالحق كما عليه الأكثر حجّية أصل البراءة فيه بل يظهر من الأكثر انّه موضع وفاق وذهب المحقّق إلى القول بحجّيته مطلقا ونقل فيه أيضا قولا بوجوب الاحتياط مطلقا ويحكى عنه في المعتبر بانّه حجة فيما يعم به البلوى خاصة وفي النّسبة نظر ثم المراد بالاحتياط هو فعل ما لم يعلم وجوبه واقعا إذا سلم من احتمال التّحريم وترك ما لا يعلم تحريمه كذلك إذا سلم من احتمال الوجوب فلو دلّ دليل على أحدهما أو احتمل الوجوب والتّحريم لم يسمّى العمل به احتياطا ولو أردت تفسير الاحتياط في المندوب والمكروه أبدلت الوجوب والتحريم